محمد بن جرير الطبري

18

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

جمانة معلقة في نحره يعبدها ويسجد لها . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا أبان بن خالد ، قال : سمعت الحسن يقول : بلغني أن فرعون كان يعبد إلها في السر . وقرأ : " ويذرك والهتك " . حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن أبي بكر ، عن الحسن ، قال : كان لفرعون إله يعبده في السر . ذكر من قال معنى ذلك : ويذرك وعبادتك ، على قراءة من قرأ : " وإلا هتك " : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن عمرو ، عن الحسن ، عن ابن عباس : " ويذرك وإلا هتك " قال : إنما كان فرعون يعبد ولا يعبد . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس أنه قرأ : " ويذرك وإلا هتك " قال : وعبادتك ، ويقول إنه كان يعبد ولا يعبد . حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : " ويذرك وإلا هتك " قال : يترك عبادتك . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس أنه كان يقرأ : " وإلا هتك " يقول : وعبادتك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " ويذرك وإلا هتك " قال : عبادتك . حدثنا سعيد بن الربيع الرازي ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن عمرو بن حسين ، عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ : " ويذرك وإلا هتك " وقال : إنما كان فرعون يعبد ولا يعبد . وقد زعم بعضهم : أن من قرأ : " وإلا هتك " إنما يقصد إلى نحو معنى قراءة من قرأ : وَآلِهَتَكَ غير أنه أنث وهو يريد إلها واحدا ، كأنه يريد " ويذرك وإلهك " ثم أنث الإله فقال : " وإلا هتك " . وذكر بعض البصريين أن أعرابيا سئل عن الإلاهة فقال : " هي علمة " يريد علما ، فأنث " العلم " ، فكأنه شيء نصب للعبادة يعبد . وقد قالت بنت عتيبة بن الحارث اليربوعي : تروحنا من اللعباء عصرا * وأعجلنا الإلاهة أن تئوبا يعني بالإلاهة في هذا الموضع : الشمس . وكأن هذا المتأول هذا التأويل ، وجه الإلاهة إذا أدخلت فيها هاء التأنيث ، وهو يريد واحد الآلهة ، إلى نحو إدخالهم الهاء في ولدتي وكوكبتي وماءتي ، وهو أهلة ذاك ، وكما قال الراجز : يا مضر الحمراء أنت أسرتي * وأنت ملجاتي وأنت ظهرتي يريد : ظهري . وقد بين ابن عباس ومجاهد ما أرادا من المعنى في قراءتهما ذلك على ما قرآ ، فلا وجه لقول هذا القائل ما قال مع بيانهما عن أنفسهما ما ذهبا إليه من معنى ذلك . وقوله : قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ يقول : قال فرعون : سنقتل أبناءهم الذكور من أولاد بني إسرائيل . وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ يقول : ونستبقي إناثهم . وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ يقول : وإنا عالون عليهم بالقهر ، يعني بقهر الملك والسلطان . وقد بينا أن كل شيء عال بقهر وغلبة على شيء ، فإن العرب تقول : هو فوقه . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا يقول تعالى ذكره : قال موسى لقومه من بني إسرائيل لما قال فرعون للملأ من قومه سنقتل أبناء بني إسرائيل ونستحيي نساءهم : اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ على فرعون وقومه فيما ينوبكم من أمركم ، واصبروا على ما نالكم من المكاره في أنفسكم وأبنائكم من فرعون . وكان قد تبع موسى من بني إسرائيل